الأسواق التجارية في موريتانيا.. بين إشكالية التنظيم والفوضوية في العرض ـ تحقيق من إعداد وحدة التحقيقات في الرقيب (ح1)

سبت, 28/03/2020 - 10:28

 تضم العاصمة نواكشوط أكبر تجمع للأسواق التجارية في البلاد والذي يؤمن تزويد المواطنين بمختلف البضائع والسلع وفي كل المجالات في طول البلاد وعرضها، غير أن خريطة هذه الأسواق وتوزيعها وحتى تخصصها يبقى يشير الى فوضوية كبيرة في الإنشاء والإدارة، مع غياب ملاحظ لجهات الإشراف والتنظيم والتخطيط الرسمية والموازية من تنظيمات للتجار والحرفيين.

ولا تسمح مقاربة التخصص بتبرير خريطة الأسواق التجارية في العاصمة من حيث المكان ونوع المواد المعروضة، حيث أن هذه الأسواق قد بدل البعض منها تخصصه مع الزمن فيما حافظ البعض الآخر على هذا التخصص أو جمع بينه وبين تخصصات إضافية رئيسية وثانوية، ورغم ذلك تبقى هناك استثناءات قليلة للتخصص موجودة في هذه المقاطعة او تلك من مقاطعات العاصمة التسع.

وسنحاول في هذا التحقيق التعرف على مختلف الاسواق بالعاصمة ومجالات التخصص التي تجمع بينها او تسعى للانفراد بها، ولتشعب الموضوع فان ستناولها على مدى ثلاث حلقات منفصلة.

اسواق اللحوم والخضروات:

توجد بالعاصمة مجموعة كبيرة من اسواق اللحوم والخضروات غير ان نسبة كبيرة منها تظل اسواق صغيرة جدا تقوم بالاساس قرب اسواق المواد الغذائية واسواق الملابس الصغيرة كما و الحال في لكصر وتيارت أو الكبيرة كما هو الحال في اسواق السبخة والميناء، فيما يوجد بعضها الاخر داخل هذه الاسواق نفسها، ففي مقاطعة تفرغ زينة يوجد اقدم سوق للحوم والخضروات المعروف شعبيا بسوق الفحم "مرصت لحوم" ، والذي يضم عنبرين كبيرين يمتد كل واحد منهما على مساحة 1800 م2، ويركز هذا السوق بالأساس على عرض اللحوم الحمراء فيما يكون هناك عرض خجول للأسماك خارج هذه العنابر من قبل بعض البائعات الصغيرات اللاتي يوفرن خدمة تجهيز السمك من تقشير وطحن.

كما يوجد عرض كبير للمواد الغذائية الاخرى بهذا السوق خصوصا الحبوب المطحونة، فيما تحيط بالسوق محلات أخرى لبيع المواد الغذائية من سكر وارز وتمور وزيوت تمتد في اتجاه جهة الشرق حتى تختلط مع محلات "شارع الرزق" الذي يعتبر اكبر سوق للمواد الغذائية.

كما توجد غير بعيد من سوق الفحم الى الجنوب اكبر سوق للخضروات في العاصمة وهو السوق المعروف ب"سوق المغرب: والذي يؤمن جلب الخضروات من المغرب والسنغال ومن المناطق الداخلية الاخرى وتجميعها قبل اعادة توزيعها على الاسواق الصغيرة ومحلات المسمكات في داخل العاصمة وخارجها، ونفس الشيئ بالنسبة ل"سوق السمك" الذي بات متخصصا في توفير السمك لغير القادرين على الذهاب الى سوق السمك المعروف شعبيا ب"سوق كج" أي السمك المجفف.

وبالنسبة للاسواق الصغيرة للحوم والخضروات فهي توجد متجاروة مع اسواق الملابس أو المواد الغذائية  كما في سوق تيارت المركزي وسوق الميناء الكبير للملابس وسوق لكصر القديم وسوق كل من الداية 4 والداية 11 بعرفات ومنعطف الرابع والعشرين على طريق الامل، فيما تتواجد بعض محلات بيع الخضر واللحوم في سوق السبخة القديم للملابس والافرشة، مع ملاحظة انتشار عدد المجازر التي بات يسطر عليها اجانب بالعاصمة وهو ما بات يشكل بديلا للكثيرين عن هذه الاسواق.

أسواق المواد الغذائية:

  يوجد اكبر سوق للمواد الغذائية بالعاصمة في مقاطعة تفرغ زينة وبالتحديد في المساحة الممتدة على طول الشارع الذي كان يربط بين سوق العاصمة القديم للملابس وسوق الخضروات "سوق المغرب"، ويوفر هذا السوق عرضا لبيع جميع المواد الغذائية بالجملة لمجموع الاسواق الصغيرة في العاصمة والداخل كما هو الحال بالنسبة لمجموع الدكاكين التي تبيع بالمفرد والجملة.

وتعتبر المحلات الموجودة على شارع الرزق مجرد محلات لعرض عينات البضاعة فيما توجد لدى كل تاجر عدد من المخازن في الدائرة التي تمتد الى الشرق من السوق وحتى الطريق الرباط بين عمارة البريد وقياد الاركان الحرس الوطني.

وعادة ما تكثر حركات الشاحنات التي تحمل مختلف المواد الغذائية والاشربة وانواع البسكويت والشكولاته والحلويات في المساء حيث تكون قافلة من الميناء محملة بالبضائع لتصريفها في المخازن بهدف تعويض الكميات التي تم بيعها من قبل المحل الكبير يوميا.

كما يلاحظ بالعاصمة انتشار اسواق صغيرة للمواد الغذائية تبيع بالجملة حول بعض اسواق الملابس (وغيرها) او بعيدا منها، ومن أمثلة الأولى سوق المواد الغذائية المحاذي لسوق تيارت، وسوق الداية الرابعة في عرفات، وكذا كل من سوق السبخة، وسوق الميناء، والسوق المقابل لمرصت ولد الحسن في مقاطعة توجنين، وسوق المواد الغذائية المحاذي لسوق الفحم بتفرغ زينة، فيما نورد كمثال على الاسواق الصغيرة المستقلة عن أسواق الملابس سوق الأغذية عند كرفور مسجد النور التابع لمقاطعة الرياض، وسوق القطاع الأول بحي ملح التابع لمقاطعة توجنين.

(يتواصل)