قراءة ملامح المشهد السياسي القادم

سبت, 12/02/2022 - 14:20

ظهر مع المشهد السياسي الذي قام بعد تسليم محمد ولد عبد العزيز السلطة لمحمد ولد الشيخ الغزواني نوع غريب من التمويه – يعتبر غير مسبوق في المشهد السياسي الوطني - على حقيقة المواقف الحزبية من السلطة خصوصا منها تلك التي ما فتأت منذ تأسيسها ترفع يافطة المعارضة بشكل دائم (التكتل – اتحاد قوى التقدم - إيناد) أو بشكل عارض بشكل متكرر أو خفيف (تواصل – الصواب - الرك)، حيث أظهرت أغلب القوى السياسية مؤشرات على تبدل المواقف الحزبية وحتى الرسمية لمجمل شخصيات وتيارات المعارضة التي كانت فاعلة في المعارضة خلال حقبة ولد عبد العزيز أو الشخصيات التي ترشحت ضدها وحصلت على تزكية القوى المعارضة أو قدمت نفسها بديلا لنظام وحزب ظل كل ولد عبد العزيز وولد الشيخ الغزواني مجرد واجهة له.

وهكذا ظل المشد السياسي منذ وصول الأخير إلى السلطة مربكا، فأغلب القوى المعارضة الراديكالية إن لم تكن جميعها أعلنت عن تقديرها للسياسة التي دشنها ولد الشيخ الغزواني في الانفتاح على المعارضة، ومن هذه القوى: التكتل واتحاد قوى التقدم والصواب وحتى كل من تواصل والتحالف في فترة معينة.

 ويلاحظ أن سياسة غزواني في الانفتاح على المعارضة تسببت في تأخير مجمل المبادرات التي حاولت ان تشكل قطبا معارضا في فترة غزواني سواءا بإعادة تشكيل هذا القطب من قوى المعارضة السابقة في تواصل والتكتل واتحاد قوى التقدم، أو بمحاولة تشكيل قطب معارض جديد في مبادرات قادها كل حزب تواصل والعيش المشترك وحزب الرباط المحسوب على الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

من جهة أخرى يبدو أن غزواني نجح في تأجيل تشكل أي قطب فاعل وكبير معارض له بفضل قضية التشاور التي أعلن عنها منذ زمن، والتي ما تزال لم تتحدد معالمها النهائية وتسير بطريقة العرض البطيء وبما يجعل من الصعب التكهن بما ستسفر عنه من نتائج وتأثيرات على المشهد السياسي برمته.

ويعتقد مراقبون للشأن المحلي أن قطب المعارضة الرئيسي للحزب الحاكم وللسلطة من الورد أن يتشكل خلال فترة الأشهر الثلاثة القادمة على أبعد مدى، على أن تتحكم في قيامه محددات على رأٍسها ما سيكون من تنسيق للمواقف خلال مدة التشاور بين مختلف الأطراف السياسية سواء أحزاب معارضة أو موالاة أو شخصيات سياسية وأهلية فاعلة، خصوصا منها تلك القوى السياسية التي ينتظر أن تزيد من الضغط على النظام لإعلان انتخابات سابقة لأوانها تخص المجالس البلدية والبرلمان والجهويات وحتى الرئاسيات.

كما يتوقع أن يكون من بين أهم ملامح المشهد السياسي الذي سيتشكل على أساس التشاور وما سيسفر عنه من نتائج، إعادة رسم خارطة التحالفات بين الأحزاب والشخصيات المستقلة والمدنية من جديد، على أساس من سيتحالف منها مع الحزب الحاكم ومن سيقرر معارضته، ومعرفة من سيدخل قطب المعارضة المنتظر بعد التشاور والذي ينتظر أن يتشكل، إما من القوى التي لم تستطع سياسة الاحتواء التي مارسها ولد الغزواني منذ مجيئه إلى السلطة صرفها عن التصرف على أساس معارض مثل حزب تواصل وحزب الرباط المحسوب على الرئيس السابق عزيز وائتلاف قوى العيش المشترك وحزب التحالف، وإما أن يتشكل القطب المعارض بشكل رئيسي من تحالفات سابقة على فترة غزواني قامت بين الأحزاب : التكتل - اتحاد قوى التقدم - إيناد وتواصل، ام أنننا سنكون مع خيار ثالث بالجمع بين كل هذه المكونات أو بعضها في جبهة تحالف مشترك جديد لخلق القطب المرتقب؟

محمد بابا موهدا